عثمان بن جني ( ابن جني )

140

الخصائص

ومنه استفيل الجمل " 1 " ؛ قال أبو النجم : * يدير عيني مصعب مستفيل " 2 " * والرابع الشاذّ في القياس والاستعمال جميعا . وهو كتتميم مفعول ، فيما عينه واو ؛ نحو : ثوب مصوون ، ومسك مدووف " 3 " . وحكى البغداديون : فرس مقوود ، ورجل معوود من مرضه . وكل ذلك شاذّ في القياس والاستعمال . فلا يسوغ القياس عليه ، ولا ردّ غيره إليه . [ ولا يحسن أيضا استعماله فيما استعملته فيه إلا على وجه الحكاية ] . واعلم أن الشئ إذا اطّرد في الاستعمال وشذّ عن القياس ، فلا بدّ من اتباع السمع الوارد به فيه نفسه ؛ لكنه لا يتّخذ أصلا يقاس عليه غيره . ألا ترى أنك إذا سمعت : استحوذ واستصوب أدّيتهما بحالهما ، ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما إلى غيرهما . ألا تراك لا تقول في استقام : استقوم ، ولا في استساغ : استسوغ ، ولا في استباع : استبيع ، ولا في أعاد : أعود ، لو لم تسمع شيئا من ذلك ؛ قياسا على قولهم : أخوص الرّمث . فإن كان الشئ شاذّا في السماع مطّردا في القياس تحاميت ما تحامت العرب من ذلك ، وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله . من ذلك امتناعك من : وذر ، وودع ؛ لأنهم لم يقولوهما ، ولا غرو [ عليك ] أن تستعمل نظيرهما ؛ نحو : وزن ووعد لو لم تسمعهما . فأما قول أبى الأسود : ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحبّ حتى ودعه " 4 "

--> - 7 / 159 ، 12 / 234 ، ومجمل اللغة 2 / 237 ، وتاج العروس ( خبل ) ، وديوان الأدب 2 / 323 . وعجز البيت : * وإن يسألوا يعصوا وإن ييسروا يغلوا * ( 1 ) استفيل الجمل : صار كالفيل . ( 2 ) الرجز لأبى النجم في لسان العرب ( فيل ) ، وتاج العروس ( قبض ) ، ( فيل ) ، وأساس البلاغة ( فيل ) ، والطرائف الأدبية ص 61 . ويروى : يريد بدلا من : يدير . ( 3 ) مسك مدووف أي مخلوط أو مبلول . وانظر اللسان ( داف ) . ( 4 ) البيت من الرمل ، وهو لأبى الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ص 350 ، والأشباه والنظائر 2 / 177 ، والإنصاف 2 / 485 ، وخزانة الأدب 5 / 150 ، والشعر والشعراء 2 / 733 ، والمحتسب 2 / 364 ، ولأنس بن زنيم في حماسة البحتري ص 259 ، وخزانة الأدب 6 / 471 ،